الشريف المرتضى
201
الذخيرة في علم الكلام
والبخلاء ، فدل ذلك « 1 » على أنه عبارة عما ذكرناه . والتعلق بأن العرب تسمّي مانع القرى بخيلا . غير كاف ، لان « 2 » عباراتهم تجري على اعتقاداتهم ، فلمّا اعتقدوا وجوب القرى سمّوا مانعه بخيلا ، كما وصفوا الأصنام بأنها آلهة ، لما اعتقدوا أن العبادة تحقّ لها . ويمكن أن يقال : إن ذلك تشبيه مجاز من حيث المنع والاشتراك فيه ، كما قالوا « بخلت السماء » إذا منعت قطرها ، و « بخل الضرع » إذا [ منع ] « 3 » درّه ، وما أشبه ذلك كثير . فأمّا « المقتصد » فهو الذي لا يمنع الواجب عليه فيكون بخيلا ، ولا يكثر من فعل الجود والانعام فيكون جوادا . وأكثر ما تستعمل هذه اللفظة في من لم يسرف في النفقة فيكون مبذرا ومسرفا ، ولم يقصر عن الحاجة فيكون مقترا مضيقا . والكلام بيننا وبين من خالفنا في الأصلح يجب أن يكون في المعاني ، فهو المهمّ . فصل ( في ذكر الأدلة على أن الأصلح فيما لا يرجع إلى الدين لا يجب عليه تعالى ) آكد ما دل على ذلك : أنه تعالى قادر من أجناس المنافع واللذات على ما لا ينحصر ، فلو وجب عليه تعالى فعل المنافع بشرط أن لا يكون مفسدة على ما يقولون ، وقد علمنا أنه تعالى لا يفعل في الوقت الواحد من ذلك الا ما هو محصور متناه ، فما زاد على هذا القدر المفعول من المنافع ولو بجزء واحد ، لا يخلو
--> ( 1 ) في النسختين « فدل على ذلك » . ( 2 ) في ه « ولان » ( 3 ) الزيادة منا لسياق الكلام .